أحمد الشرفي القاسمي

361

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

ومثل هذا ذكره الإمام أحمد بن سليمان عليه السلام قال : لأنه لا يعدّ الشيء ويدّخره إلى وقت طويل إلّا من يعجز عن إبداعه وقت الحاجة إليه واللّه تعالى لا يعجزه شيء . قال : وإذا كانت قد خلقت لم تكن إلّا في السماء أو في الأرض ، وإذا كانت قد خلقت في السماء فكيف تبدّل السماء وتبقى الجنة التي فيها وما فيها من الحور العين والولدان . وقال القاسم بن إبراهيم عليه السلام : وقد سئل عن آدم حيث أسكنه اللّه الجنة ما كانت الجنة مخلوقة أو لا ؟ فقال : الجنة مخلوقة في غير سماء ولا أرض وقد أسكن اللّه آدم وزوجته الجنة وأخرجهما منها بعصيانهما . انتهى . قلت : وقوله تعالى : وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى « 1 » يدل على أنها قد خلقت واللّه أعلم . وقال « أبو علي وأبو الحسين » والإمام يحيى عليه السلام وغيرهم « بل » قد « خلقتا قطعا لقوله تعالى » : أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ « قلنا » معناه أعدّت « في علمه تعالى » فكأنها قد وجدت لما كان أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون . « قالوا » : قال تعالى : وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى فدلّت هذه الآية على أن الجنة قد خلقت وأن محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رأى جبريل على صورته عندها ليلة المعراج . « قلنا : تلك جنة تأوي إليها أرواح الأنبياء صلوات اللّه عليهم والشهداء » والمؤمنين « في بقية أيام الدنيا » قبل قيام القيامة « لا جنة الخلد التي وعد المتّقون جمعا بين الأدلة » المفهمة أنها قد خلقت والأدلة المنافية لذلك .

--> ( 1 ) النجم ( 13 - 15 ) .